آقا ضياء العراقي

391

بدائع الافكار في الأصول

عليها هي الإرادة ومن الواضح عدم امكان توجه الوجوب إليها لكونها غير اختيارية وإلا لزم التسلسل وهو باطل ولا فرق في ذلك بين القول بوجوب المقدمة بقيد الايصال كما ينسب إلى الفصول والقول بوجوبها حين الايصال كما هو المختار وعليه فلا محالة يكون الغرض الداعي إلى وجوب المقدمة هو حفظ وجود ذي المقدمة من جهة خاصة وذلك الغرض مترتب على وجود كل مقدمة بالاستقلال فلا وجه لتخصيص الوجوب بالحصة الخاصة من المقدمة ( قلت ) لا محيص عن الالتزام بان الغرض الموجب لالزام المولى بالمقدمة هو التوصل إلى وجود ذي المقدمة في الخارج بعد فرض ان الداعي إلى وجوبها ليس محبوبيتها النفسية وذلك يقتضي أن يتوجه الوجوب الناشئ عن ذلك الغرض إلى مجموع المقدمات الدخيلة في تحصيله حتى الإرادة المتعلقة بذي المقدمة وتوهم ان الإرادة غير اختيارية في غير محله لما حققناه في محله من أنها اختيارية ومستندة إلى صفة الاختيار والشاهد لذلك وقوعها في حيز الأمر في جميع الأوامر التعبدية لان المطلوب فيها هو الفعل الإرادي ولكن قد عرفت سابقا خروج الإرادة عن دائرة الامر الغيري للزوم التهافت في لحاظ الآمر إلا أنه لا مانع من توجه الوجوب الناشئ عن ذلك الغرض إلى بقية المقدمات بقيد ايصالها إلى الواجب المتوقف على تعلق الإرادة به لان الإرادة من الممكنات وان لم تكن اختيارية على الفرض أو غير قابلة للامر الغيري لما ذكرنا وإذا صح توجه الوجوب إلى مجموع المقدمات ما سوى الإرادة بنحو التقيد بالايصال يصح توجيهه إليها بنحو أخذ الايصال ظرفا بالطريق الأولى ومحصل ذلك هو تعلق الإرادة الغيرية من المولى بمجموع ما سوى الإرادة من المقدمات في ظرف تحقق الإرادة بنحو القضية الحينية . ( ان قلت ) ما وجه العدول عن كون الواجب هو المقدمة الموصلة إلى اختيار ان الواجب هو المقدمة في ظرف الايصال مع الاعتراف بان الغرض الداعي إلى ايجاب المقدمات هو التوصل إلى وجود ذي المقدمة ومع ما تقرر في محله من أن الجهات التعليلية في الأحكام العقلية جهات تقييدية فان ضم ذلك إلى ما اعترفتم به ينتج اختصاص الوجوب بالمقدمة المعنونة بالايصال وما تقدم من محذور عدم ترتب الغرض المزبور على مجموع المقدمات لخروج الإرادة عن دائرة الاختيار فهو